شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

67

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

لنفترض ان شخصاً امضى من عمره خمسين سنة وأراد أن يدون ذكرياته من دون زيادة أو نقصان ، انه يحتاج إلى ذلك إلى ما يعادل 000 ، 000 ، 160 صحيفة من القطع الكبير وبعشرين صفحة مليئة كلها بسطور وحروف ناعمة . ان آلية الاستذكار أو استعادة الذكريات الماضية تشبه كثيراً شريط الكاسيت والفرق الوحيد ان القوة الكهربائية لشريط المخ هي من أعصاب البدن ولا تحتاج إلى تدوير . ولو أراد الانسان أن يجسد عمل المخ في جهاز آلي للزمه أن يركب جهازين متجاورين كناطحتي سحاب وأن يجهزهما بالقوة الكهربائية من خلال أعظم شلال في العالم وحتى لا تحدث كارثة بسبب الحرارة التي تشع من الاسلاك الساخنة بسبب جريان القوة الكهربائية ؛ فإنه يحتاج إلى جميع ماء الشلال العظيم ذلك من أجل التبريد . وحتى هذا الجهاز الخيالي المخترع لن يكون بامكانه أداء جميع ما يؤديه دماغ الانسان العادي في طريقة تفكيره فما بالك بالعباقرة ! ان الأمر الذي يصدر عن مخ الطفل الرضيع إلى الشفتين لامتصاص اللبن من ثدي الأم هو وراء هذه الحالة من الطمأنينة التي تستغرق الطفل في الحضن الرؤوم . وهناك في جسم الأم أعظم مصنع كيمياوي آلي يقوم بتحويل الدم القاني إلى لبن ناصع سائغ غني بكل الفيتامينات اللازمة لنمو الطفل . كل هذا الغذاء الغني والعذب يتدفق من مخزنين إلى حلمتين إلى فم الطفل وانظر إلى ذلك الانسجام بين الحلمة وفم الطفل حيث الحلمة مجهزة بثقوب مناسبة تنفتح بمجرد أن يقوم الطفل بعملية المص ثم تنغلق حالما يرتوي ويكف عن العمل .